زهرتان غربيتان تعرفتا على الإسلام، وارتويتا بتعاليمه وآدابه، وتناقشتا مع أقران مسلمين؛ لتهتديا إلى الإسلام على جزيرة تعليم الحج التي دشنتها شبكة "إسلام أون لاين.نت" في عالم "سكند لايف" (الحياة الثانية) على الإنترنت.
الزهرة الأولى تحمل اسم "أمينة زهرة"، وكانت تدين بالكاثوليكية، قبل أن تعلن اعتناقها الإسلام منذ أيام، أما الثانية فاسمها "آنا".
تقول "أمينة" (36 عاما)، "سيندي" سابقا التي تعيش بالمملكة المتحدة: إن "جزيرة تعليم الحج" التابعة لإسلام أون لاين أتاحت لها مخالطة المجتمعات الإسلامية، وكانت سببا رئيسيا في تحولها إلى الإسلام، كنتيجة لاحتكاكها المباشر بالمسلمين، وممارستها بعض أركان الإسلام بشكل عملي افتراضي على الجزيرة.
"واجهت صعوبات في إقناع عائلتي بأنني اتخذت القرار الصحيح؛ لاعتقادهم أن تفكيري في الإسلام مجرد لعبة، وقناعات المحيطين بأن تغيير أسلوب حياتي ليتوافق مع تعاليم الإسلام أمر شديد الصعوبة"، هكذا تضيف "أمينة".
كما برزت مشكلة أخرى وهي "صعوبة إيجاد مسلمين في عالم الواقع يمكنني مشاركتهم أوقاتي وحياتهم، لكنني استعضت عن ذلك بمجتمعي الإسلامي في سكند لايف".
إلا أن أمينة تقول: "وجدتُ دعما كبيرا من المسلمين في جزيرة (إسلام أون لاين.نت) جعلني أشعر بأنني وسط عائلتي، كما وجدت أماكن ومراكز دعوية عديدة طالما حلمت بتواجدها في عالم الواقع.. هنا أعيش إسلامي بشكل كامل، فأقابل مسلمين، وأرتدي الحجاب، كما أن بعض أركان الإسلام تمارس بشكل عملي كأداء الصلاة ومناسك الحج".
وقبل إسلامها كانت أمينة تقضي ساعات طويلة داخل جزيرة الحج في سكند لايف، حتى إنها أصبحت جزءا هاما من حياتها اليومية، كما تقول.
مسجد "السلام"
في مسجد "السلام" على إحدى جزر "سكند لايف" اعتنقت "أمينة" الإسلام: "نطقت الشهادتين بنية خالصة، وبحضور مسلمين وغير المسلمين.. منذ ذلك الوقت اخترت اسمي الجديد (أمينة زهرة)، وأفكر حاليا في تغيير اسمي في الواقع رسميا".
وتوضح أن أكثر الشخصيات التي أثرت فيها دعويا هو المصمم الجرافيكي "رووه كاسيني"، وهو صاحب مركز دعوي.
ويقول كاسيني لمراسل "إسلام أون لاين.نت" في "سكند لايف": "كان كل ما يهم سيندي هو الحفلات والسهر حتى أنها أدمنت على الخمر.. وحينها بدأت التعرف على الإسلام؛ بحثا عن السعادة، وبالفعل تأكد لها أن الإسلام هو ما كانت تنشده".
والجدير بالذكر أن "كاسيني" هو مصمم مبنى "إسلام أون لاين" داخل عالم سكند لايف.
تسامح الإسلام
أما الزهرة الأخرى "آنا" فترجع اعتناقها الإسلام إلى أنها أحبت نموذج الحياة الإسلامية على "سكند لايف" حين التقت العديد من المسلمين، وتعرفت عن قرب على أركان الإسلام، وبعدها اختارت اسما عربيا لها، وارتدت الحجاب.
"وجدت العديد من التجمعات الإسلامية، وهو ما لا يتوافر في العالم الحقيقي بالنسبة لي، فالمكسيك دولة كاثوليكية، والأقلية المسلمة فيها غير معروفة، ولا أسمع عنها كثيرا، ولا وجود لها في الإعلام، وطيلة حياتي لم ألتق مسلما أو مسلمة"، بحسب "آنا".
وفي سكند لايف "انضممت لمجموعات إسلامية مثل مجموعة (إسلام أون لاين.نت) ومجموعة الحدائق الإسلامية للمعرفة، وبدأت حضور محاضرات دعوية عن الإسلام وتسامحه، وشعرت براحة وسعادة للطريقة التي كانت تدار بها النقاشات، وسط احترام متبادل بين المسلمين وغير المسلمين".
الدعوة بالقدوة
انتشار الإسلام على "سكند لايف" ترجعه "بتول بوثا"، الأستاذة في جامعة حلب بسوريا، إلى "أسلوب الدعوة بالاختلاط، وليس فقط بنشر المعلومات عن الإسلام، فالمسلم العادي قادر بأبسط آداب الإسلام على أن يقدم لغير المسلم صورة حية صادقة عن الإسلام"، بحسب تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت".
وتردف "بتول" التي تعتزم تدريس اللغة العربية للأجانب على جزيرة "إسلام أون لاين.نت": "الحجاب مثلا يلفت نظر الغربي كثيرًا، ويدفعه للتساؤل والاستفسار والاحتكاك المباشر بالمسلمين؛ وهذه الأجواء لا تتوافر دائما في عالم الواقع".
وبرغم كثرة مواقع الإنترنت التي تقدم معلومات وافية عن الإسلام، تعتبر الأستاذة بجامعة حلب أن "عالم سكند لايف يوفر فرصة غير عادية للتعرف على الإسلام، والتواصل مع العالم الإسلامي عن قرب؛ وهو ما يجعل النشاط الدعوي في هذا العالم الافتراضي مثمرا ومبشرا".
وتعد "إسلام أون لاين.نت" أول وسيلة إعلام عربية وإسلامية تتمتع بحضور قوي على "سكند لايف"، تجلى في تدشينها عام 2007 جزيرة تعليم مناسك الحج، ومن المقرر قريبا تدشين جزيرتها الثانية المختصة بأدوار إعلامية واستشارية وتعريفية بالإسلام.
يذكر أن أحد أدوار إسلام أون لاين هو التعريف بالإسلام وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم امتدادا لمشروع "رحمة للعالمين" الذي تبنته المؤسسة.
وبنطقهما الشهادتين، تكون "أمينة" و"آنا" قد انضمتا إلى المسلمين المنتشرين في هذا العالم الذي يقطنه نحو 14 مليونا و400 ألف، والذي ابتكرته مؤسسة "لندن لابس" عام 2003.
ويماثل هذا العالم الافتراضي في بنائه شكل الألعاب ثلاثية الأبعاد، ولكن يميزه عنها إمكانات التفاعل والتعارف بين رواده، والبيئة المصممة للتعايش وإلقاء المحاضرات والتعليم بجانب الترفيه.